غادر المتهمون أم غادرت كرامتنا؟

غادر المتهمون فى قضية التمويل الأجنبى ورحل معهم على نفس الطائرة الكبرياء المزعوم الذى لم تدم فرحتنا به، فبعد اعتذار السفيرة الأمريكية لـ”د.الكتاتنى” لقيامها بإرسال خطاب لمنزل وزير العدل تطلب منه تدخله للإفراج عن الأمريكيين الثلاثة المقبوض عليهم بتهمة تمويل بعض المنظمات ولا أكذب قولاً إن هذه أول مرة تعتذر فيها سفيرة أمريكية عن تصريح أو قول مما أشعرنا بعودة الكرامة الغائبة منذ زمن التبعية للماضى..
وجاءت تلك القضية لتزيدنا فخرا وأملا فى القادم لكن للأسف لم تدم فرحتنا فقرار تنحى الهيئة القضائية المختصة بنظر القضية لاستشعارهم لحرج أصابنا بالتعجب والتساؤل أى حرج أو ضغوط رفض القضاة التعرض لها وأين هى استقلالية القضاء التى نتباهى بها ثم جاء قرار رفع حظر السفر عن المتهمين الأجانب وسفرهم بطائرة عسكرية أمريكية إلى قبرص فى أقل من 48 ساعة لينزل علينا كالصاعقة وجالت فى ذهنى حينها كلمة مصطفى بكرى فى مجلس الشعب “إننا لن نركع أبدا وسبقه د. الجنزورى فى خطاب سابق بأن الحكومة المصرية لن تركع أو تخضع لضغوط أجنبية” قبل 73 ساعة من هذا القرار ولا أعرف لماذا حضرتنى جملة كوميدية من فيلم قديم “أنا كلمتى مش ممكن تنزل الأرض أبدا” حينها سألت نفسى هل صرنا “حنفى”.. تساؤل أوجهه لأصحاب القرار ولن يرضينى ما قيل حتى لو ثبتت صحته أن الإفراج عن المتهمين الأمريكان مقابل تسليم عمر عفيفى المعروف بضلوعه فى قائمة الطرف الثالث. فتحول إدارة مثل تلك القضية من الشق الجنائى إلى الشق السياسى جاء متأخرا، وأجزم أنه جاء كوصمة عار على كرامتنا فمن بادئ الأمر، كانت إما أن تدار سياسيا أو جنائيا ولا رجعة فى القرار ثم من الذى آتى على رأس الوفد الأمريكى للتفاوض فى تلك المسألة “جون ماكين” ممثل الحزب الجمهورى فى أمريكا أى أن الرجل ليس رئيساً الولايات المتحدة أو حتى نائبه أو وزير خارجيتهم، ومع من جلس للتفاوض مع المشير طنطاوى.
أليس فى مثل تلك مفاوضة استخفافاً وتهاوناً بمصر، فإن كانت هناك اختلافات حول السيد المشير داخل مصر إلا أنه مازال هو ممثل دولتنا فى الخارج وهو رأس الدولة الحالى. ناهيك عن قناعات جون ماكين الصهيونى وكرهه لمصر حتى أن الرجل غادر مصر وأدلى بتصريحات فى الـ ABC مسيئة لمصر، حيث قال انه قام بتوضيح الأمر للقيادة في مصر، وأن هذا الأمر فى غاية الخطورة، وستكون له عواقب خطيرة على علاقاتنا. بلغة ترهيبية وتلى ذلك تصريح لكلينتون تقول فيه أنهم توصلوا لاتفاق بشأن المتهمين قبل أن يصدر حكم رفع الحظر من السفر.
ولكم يحزننى أن أفقد فرحة وشعور بالعزة كنت أعتقد أنه عاد إلينا من جديد ولهذا فعلى الجميع أن يدققوا فى اختيارهم للرئيس الجديد نريد من يمثلنا بكرامه، ويحافظ على ذلك الخيط من العزة الذى كم أكره اللعب أو المساومة عليه أين كانت الظروف وأين كانت للسياسة من أساليب حقيرة كانت أو نبيلة المقصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *