رسالة إلى الرئيس “السابق”

أقفلت محاكمة القرن باب المرافعة وحددت جلسة النطق بالحكم جنائيا، واختتمها الرئيس السابق المتهم بانتقاء بيت من الشعر جانبه الصواب فيه كما سبق له أن جانبه فى محاوله جادة لاستقراء آمال شعبه وآلامه، حيث انتقى ربما من كل الشعر الذى بلغ مسامعه ما يقول: بلدى وإن جارت على عزيزة وأهلى وأن ضنوا على كرام
واسمح لى يا من كنت يوماً رئيساً لى أقدرة وأحترمه أن أسالك: أى جور لبلدك عليك وقد ولتك قيادتها أرضا وشعبا لتجور أنت عليها فتبدد أرضها مساحة وثروة، وأين أهلك الذين ضنوا عليك، فما كان منك أدبا ومسئولية إلا أن تصفهم بالكرام، وأين يا سيدى هؤلاء الأهل الذين شردتهم فى بلدان الأرض سعياً وراء مستقبل أفضل وحياة أكرم؟.. أين من بين أبناء أهلك لشباب أفقدتهم كل برقه أمل فى الحياة على أرض ولدوا فيها وعليها فضاقت بعيشهم الكريم، رغم رحابتها، أين منك تلك الإنسانية فى حق كل مواطن من مسكن ملائم وتعليم يدفع الأمة إلى الأمام.. وصحة دمرتها فى عهدك أفات ونفايات سامة وأغذية ما خلت حبوبها من ملوثات وميكروبات جعلتنا فى مقدمة الدول المصابة بالسرطانيات والفشل الكلوى والكبدى، أسالك بحق الله وأنت فى محفة ما تمنى إنسان مؤمن يعتنق أى دين أن يراك فيها بحكم ماتقدم بك من العمر، ولكن هذا حصاد ما زرعت.. ألم تكن راعياً مسئولاً عن شعبك بحكم الشريعة والدستور والقانون؟.. فكيف هان عليك شعبك ليصل إلى هذا الحال من البؤس والشقاء؟.. فكيف استغرق ضميرك فى هذا الموت العميق فعزلت نفسك عن شعبك فى مأكلك ومشربك وملبسك وعلاجك وحتى فى مواكب سيرك ومسيرتك؟.. أى ضنن من شعب التف حولك وهتف باسمك إبان محاولة اغتيالك فى أديس أبابا؟.. وأى ضنن من شعب بات حزينا عندما فقدت حفيدك وجميعنا يفقد قريباً أو عزيزاً كل يوم لعدم قدرته على علاج يتناسب وكرامة الإنسان، وقد جعلت منه سلعة لا يستطيع الحصول على أفضلها إلا القادرون عليها.
يا من كنت رئيسى: أين منك الآن زمرة الحكم من أصحاب الهوى والمصالح والمتاجرين بالسياسة والعابثين بمقدرات الأمة ثروة وسلطة، وقد أعطيتهم أذنيك للضلال والفساد فنصبوا حولك أسواراً من الكذب والخداع ليحموا بها انفسهم، أين منك أبواق الرياء والنفاق الذين خدعوك بطبولهم وزمرهم وقد كانوا ينفخون فى النيران لتزيدون الاشتعال.
من يا سيدى ضنن على من وغارقى العبارة المنكوبة تأكلهم أسماك البحر وأنت تصفق فى ستاد القاهرة لتمضى الواقعة بفاعل مجهول، وصاحب الجرم فى بطن حوت خارج حدود البلاد.
يا سيدى.. علمتنى قيم وعادات ورثتها وتربيت عليها قبل عهدك أن احترم الكبير وأجله ويمنعنى أدبى أن أكون قاسياً عليك فى محنتك ولكن ما يجب أن تعلمه أن التاريخ لا يسامح، وأن عقاب الآخرة أعدل وأشد من كل عقوبات الدنيا، فاختر من الشعر ما يناسب واقع الحدث، وإلا فأين العبرة والعظة مما أنت فيه وعليك حالك.
سامحنا الله جميعاً لأننا أخطانا فى حق وطن يستحق أن يكون فى مقدمة الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *