وقف حرب غزة يحقق لمصر مكاسب إقتصادية كبيرة

بقلم / المستشار فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
تُعدّ الحرب في غزة من أكثر الأزمات الإقليمية تأثيرًا على الاقتصاد المصري، نظرًا لكون مصر دولة حدودية تتحمل أعباء إنسانية وأمنية واقتصادية كبيرة. ومع ذلك، فإن وقف الحرب يُمثل فرصة مهمة لاستعادة الاستقرار وتحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة. كما لعبت مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، دورًا محوريًا في جهود الوساطة لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو حل سياسي شامل.،
فقد تأثر الاقتصاد المصري سلبًا نتيجة استمرار الحرب. وتراجعت عائدات قناة السويس نتيجة انخفاض حركة الملاحة العالمية بسبب المخاطر في البحر الأحمر، حيث حوّلت بعض السفن مسارها إلى طرق أطول وأكثر أمانًا، مما خفّض إيرادات الدولة من رسوم العبور. كذلك، تضرّر قطاع السياحة الحيوي بعد إلغاء العديد من الحجوزات نتيجة المخاوف الأمنية، خاصة في المناطق الساحلية. وأثّرت الأزمة أيضًا في ثقة المستثمرين الأجانب الذين يرون في الصراع عنصر عدم استقرار، ما أدى إلى تراجع تدفقات الاستثمار ورؤوس الأموال. إضافة إلى ذلك، زادت تكاليف الاستيراد وتراجع الإمداد بالغاز الطبيعي، الأمر الذي فرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة والعملة الصعبة.
وكانت تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن مصر قد تخسر بين 5.6 إلى 19.8 مليار دولار خلال عامين إذا استمرت الحرب، بينما تصل خسائر قناة السويس والسياحة وحدها إلى نحو 13 مليار دولار، مما يبرز مدى التأثير العميق للأزمة على الاقتصاد القومي.
في المقابل، إن وقف الحرب يفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد المصري. إذ من المتوقع أن يؤدي استقرار الأوضاع إلى عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها، واستعادة الإيرادات الدولارية المهمة. كما سيشهد قطاع السياحة انتعاشًا تدريجيًا مع تحسّن الأمن الإقليمي وعودة السائحين، وهو ما يعزز الاحتياطي النقدي ويخلق فرص عمل جديدة. كذلك، سيؤدي الاستقرار السياسي إلى تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الاقتصاد المصري.
و للحديث بقية…..
