تشريع مقترح يعزز دور مراقب الحسابات وضمان انعقاد الجمعيات العامة

بقلم المستشار الدكتور فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
في خطوة تستهدف تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة داخل الشركات المساهمة، طُرح مقترح تشريعي لتعديل بعض أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981، بهدف تمكين مراقب الحسابات وضمان عدم تعطيل انعقاد الجمعية العامة العادية، بما يحمي حقوق المساهمين ويعزز الشفافية.
ويأتي هذا المقترح في ظل ممارسات عملية كشفت عن وجود ثغرات قانونية تسمح لبعض مجالس الإدارات بتأخير أو تعطيل دعوة الجمعية العامة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على اعتماد القوائم المالية ومساءلة الإدارة.
تعزيز الرقابة المستقلة
ينص التعديل المقترح على منح مراقب الحسابات دورًا أكثر فاعلية، حيث يُلزم بإرسال إنذار رسمي إلى مجلس الإدارة في حال عدم الدعوة لانعقاد الجمعية العامة خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية. وفي حال عدم الاستجابة خلال عشرة أيام، يحق له اللجوء مباشرة إلى الجهة الإدارية المختصة لطلب انعقاد الجمعية.
كما يتضمن استحداث مادة جديدة تخول لمراقب الحسابات اتخاذ إجراءات الدعوة للجمعية العامة تحت إشراف الجهة الإدارية، على أن تتحمل الشركة التكاليف، مع إمكانية الرجوع بها على أعضاء مجلس الإدارة المتسببين في الامتناع.
ضبط المواعيد ومنع التعطيل
ويؤكد المقترح على ضرورة انعقاد الجمعية العامة العادية سنويًا في موعدها القانوني، مع إلزام الجهة الإدارية المختصة باتخاذ قرار الدعوة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب، بما يضع حدًا لحالات المماطلة أو التعطيل.
مساءلة صارمة لمجلس الإدارة
ولضمان الالتزام، ينص التعديل على فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألفًا و500 ألف جنيه على أعضاء مجلس الإدارة الذين يتعمدون عدم الدعوة لانعقاد الجمعية، مع إمكانية الحكم بعزلهم من مناصبهم، دون الإخلال بالمسؤولية المدنية.
كما يُعد الامتناع عن عرض القوائم المالية وتقارير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية.
حماية المساهمين وتعزيز الثقة
ويستهدف المقترح بشكل خاص حماية حقوق المساهمين، لا سيما صغار المستثمرين، من خلال ضمان اطلاعهم على الأداء المالي للشركة في الوقت المناسب، وتمكينهم من ممارسة دورهم الرقابي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التعديل في تعزيز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال، عبر دعم الشفافية وتقوية آليات الرقابة الداخلية داخل الشركات.
نقلة نوعية في الحوكمة
ويرى خبراء أن هذا المقترح يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة تنظيم الشركات، حيث يعيد تعريف دور مراقب الحسابات ليصبح عنصرًا فاعلًا في حماية الشرعية، وليس مجرد جهة فنية لمراجعة الأرقام.
وفي النهاية نستطيع أن نقول ان ذلك المقترح
يعكس توجهًا جادًا نحو سد الثغرات التشريعية وتعزيز الانضباط المؤسسي داخل الشركات المساهمة، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويضع إطارًا قانونيًا أكثر صرامة يضمن انتظام انعقاد الجمعيات العامة وحماية حقوق المساهمين.