إحياء «المادة 16» يعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر

بقلم الدكتور فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
في خطوة قد تعيد تشكيل سياسة الحوافز الاستثمارية في مصر، طُرح مقترح تشريعي لإعادة العمل بفلسفة المادة (16) من القانون رقم 8 لسنة 1997، وذلك من خلال إدماجها بصيغة محدثة داخل أحكام القانون رقم 72 لسنة 2017، بهدف دعم الاستثمار الصناعي وتعزيز الصادرات وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
ويستهدف المقترح منح إعفاء ضريبي كامل على أرباح المشروعات الصناعية الجديدة لمدة خمس سنوات من تاريخ بدء النشاط، على أن يُمد الإعفاء ثلاث سنوات إضافية للمشروعات المقامة في المناطق الصناعية الأكثر احتياجًا للتنمية، وذلك وفق ضوابط محددة تضمن توجيه الحافز للأنشطة ذات الأولوية.
شروط واضحة لضمان الجدية
وبحسب الصياغة المقترحة، يشترط للاستفادة من الإعفاء:
ألا تقل نسبة التصدير عن 30% من إجمالي الإنتاج.
تحقيق نسبة مكون محلي لا تقل عن 40%.
تشغيل عمالة مصرية بنسبة لا تقل عن 80%.
ويؤكد معدّو المقترح أن هذه الشروط تهدف إلى ربط الحافز الضريبي بتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على المنتج الوطني في الأسواق الخارجية.
سند دستوري ودعم للتنمية المستدامة
ويرتكز المقترح إلى أحكام دستور جمهورية مصر العربية 2014، لا سيما المواد المتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، ودعم الصناعة الوطنية وزيادة التصدير، باعتبار أن الحوافز الضريبية أداة تنظيم اقتصادي مشروعة لتحقيق أهداف التنمية.
أثر اقتصادي متوقع
ويرى خبراء أن إعادة إحياء فلسفة الإعفاء الضريبي المؤقت قد تسهم في:
تقليل فترة استرداد رأس المال للمشروعات الصناعية.
جذب استثمارات أجنبية مباشرة.
تعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
زيادة حصيلة النقد الأجنبي وتقليل عجز الميزان التجاري.
خلق فرص عمل مستدامة.
ورغم ما قد يترتب على الإعفاءات من انخفاض قصير الأجل في الحصيلة الضريبية، يؤكد المقترح أن الأثر المتوسط والطويل الأجل سيكون إيجابيًا من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية والضريبية وزيادة الناتج الصناعي.
رقابة صارمة لمنع إساءة الاستخدام
ولضمان الانضباط، يتضمن المقترح آليات رقابية تشمل مراجعة دورية من الجهات المختصة، وربط استمرار الإعفاء بتحقيق مؤشرات أداء سنوية، مع إلغائه في حال التوقف عن النشاط أو الإخلال بالشروط، إلى جانب إعداد تقرير سنوي يُعرض على مجلس النواب لقياس الأثر الفعلي للحوافز.
ويختتم المقترح بالتأكيد على أن إعادة العمل بروح المادة (16) بصياغة عصرية ومتوازنة قد تمثل خطوة حاسمة لدعم الصناعة الوطنية، وتعزيز موقع مصر التنافسي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
