تباين حول زيادة حصيلة الدولة من الضرائب.. وخبراء يؤكدون أن القمامة ثرو

مصادر الدخل القومى فى مصر متعددة، منها ما تتم الاستفادة منه بصورة عملية، ومنها ما يذهب أدراج الرياح. وخلال الأيام الماضية تفاقمت الأزمة الخاصة بحصيلة الموارد. وظهرت اجتهادات مختلفة لتعظيمها وتحسين الاستفادة منها لتخفيف أعباء المواطنين، وفى هذا السياق تباينت آراء الخبراء والصناع حول الآليات التي يمكن بها مواجهة الأزمات الاقتصادية وزيادة الحصيلة المالية للدولة، حيث يري البعض أن رفع كفاءة مصالح الضرائب والعاملين بها، وإحكام الرقابة علي فواتير المبيعات تعد بدائل أكثر فاعلية في زيادة الحصيلة المالية للدولة، في حين يري آخرون أن تطبيق نظام الضريبة التصاعدية علي الدخل وفرض ضريبة علي الأرباح الناتجة من المعاملات قصيرة الأجل في البورصة المصرية يزيد الحصيلة المالية للدولة، ويشير آخرون إلي أن القمامة ثروة قومية والحكومة تتغافل عنها، ومردودها الاقتصادي يتخطى حاجز الـ20 مليار جنيه سنويًا.
قال أشرف عبد الغنى رئيس جمعية خبراء الضرائب والاستثمار، إن زيادة الحصيلة المالية من خلال الضرائب لا تؤتي بثمارها، وهناك بدائل أكثر فاعلية لزيادتها ومنها رفع كفاءة مصلحة الضرائب والعاملين بها، مشيرًا إلي أن مؤهلات العاملين بها لا تمكنهم من القيام بمهام وظيفتهم بصورة دقيقة نظرًا لكونها مؤهلات بعيدة تماما عن ملف الضرائب والمعايير المحاسبية.
أوضح عبد الغني، أن إحكام المحاسبة الضريبية مع الشركات متعددة الجنسيات، والتي تتعامل بالعديد من العملات من فروعها الخارجية ومراجعتها بدقة سيسهم في زيادة الحصيلة بنحو 20%.
اتفق معه محمد البهي رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، وأضاف أن التهرب في تجارة التجزئة وراء تدني الحصيلة الضريبية، حيث لا تزيد الحصيلة منها علي نحو 10% من قيمة معاملاتها التجارية الحقيقية بسبب عدم إصدار فواتير للمبيعات.
أشار البهي إلي أن التجار المستوردين للمنتجات الخارجية يمارسون التهرب الضريبي من خلال تقديم فواتير مصطنعة بقيمة لا تزيد عن 15% من قيمتها الحقيقية، وبالتالي لا يسددون الضريبة بالسعر الحقيقي وذكر رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، أن نحو 80% من المجتمع الضريبي لا يسدد القيمة الحقيقية للضريبة، مشيرًا إلي أن إحكام الرقابة علي فاتورة المبيعات سيسهم في زيادة الحصيلة المالية بنسبة 100%.
في المقابل يري الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، أن تطبيق الضريبة التصاعدية علي الدخل سيسهم في زيادة خزينة الدولة، بجانب بذل جهود لتحصيل المتأخرات الضريبية ورفع حد الإعفاء لضريبة كسب العمل. وذكر الشريف ضرورة تعديل قانون الضريبة العقارية حتى يمكن البدء في تطبيقه وكذلك فرض الضريبة علي الأرباح الناتجة من المعاملات القصيرة الأجل في البورصة المصرية، والإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلا من ضريبة المبيعات المطبقة حاليا.
وأوضح أن ترشيد النفقات العامة للحكومة والمتعلقة بالسفر للخارج والعلاج علي نفقة الدولة ومكافآت المستشارين وبرقيات التهاني والعزاء يزيد من خزينة الدولة.
علي جانب آخر، أشار الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية، إلى أن القمامة ثروة قومية والحكومة تتغافل عنها ، حيث يؤدي رفع نسبة تدوير المخلفات من 20% حاليا إلى 80% إلى تحقيق مردود اقتصادي قد يتخطى حاجز الـ20 مليار جنيه سنويا. وأضاف أن مردود تدويرها لا يقتصر على دعم الاستدامة المالية للقطاع، وإنما يحد من تكاليف الدفن الصحي للمخلفات بالطرق التقليدية، فضلا عن تقليل نفقات العلاج من الأمراض الناتجة عن حرق المخلفات، وتحسين نوعية البيئة وجذب الاستثمارات وتوفير عمل ورفع مستوى الدخل، وتقليل تكاليف التدهور البيئي للموارد الطبيعية، هذا إلي جانب خفض الضغوط والأحمال البيئية للتلوث الناتج عن المخلفات، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، والمشاركة في تحقيق الاستهلاك والإنتاج المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *