10 آلاف بائع متجول في وسط القاهرة.. والخبراء: الداخلية استخدمتهم لتشوي

بحسب بيانات الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الذي أشار فى تقرير حديث إلي تكدس 10 آلاف بائع فى وسط القاهرة. وفيما برر الباعة زحفهم إلى وسط القاهرة بالسعي وراء لقمة العيش بعد أن إزدحمت بالثوار والمعتصمين منذ ثورة يناير حتى الآن.
أكد الخبراء أن وزارة الداخلية هي التي دفعتهم إلى وسط القاهرة واستخدمتهم لافتعال المشاجرات مع الثوار لضرب الثورة المصرية وتفريغها من مضمونها.
في البداية أشار الدكتور حسنين كشك، خبير الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن فى مصر أعدادًا ضخمة من الباعة الجائلين، خاصة أننا نعاني مشكلة بطالة كبيرة، مضيفا “هناك 10% من قوة العمل متبطلين وذلك طبقا للأرقام الرسمية، وبعض الخبراء الإقتصاديين أكدوا أن النسبة تصل إلى 16%” ، مشيرا إلى أن الباعة الجائلين بشكل عام وبأعدادهم الكبيرة لا يمثلوا أي خطورة على أمن الدولة، لكنهم يحاولوا كسب رزقهم بطرق مشروعة، مكملا “هم عبارة عن أفراد تبذل قصارى جهدها لكي تتغلب على الظروف المعيشية الصعبة التي تحياها، بدلا من الاتجاه للسرقة أو البلطجة أو التسول”.
وأضاف “كشك” أن وضع الـ 10 آلاف بائع متجول فى وسط القاهرة يختلف عن عموم الباعة الجائلين فى مصر، موضحًا “الباعة دائما يقفون ببضاعتهم على الأرصفة والشوارع الجانبية، أما ما يحدث فى وسط البلد مختلف لأننا أول مرة نرى باعة جائلين فى منتصف الشوارع والميادين العامة، خاصة ميدان التحرير وبهذا الكم” ، متابعا “وأعتقد أن الدولة فى سعيها لتشويه الثورة المصرية جلبت مجموعة كبيرة من الباعة الجائلين فى وسط البلد لضرب المتظاهرين وإفتعال المشاجرات معهم، كما أنها إستخدمت بعضهم لقتل المتظاهرين فى محاولة لنشر الفوضى”، مشيرا إلى أن تواجد الباعة الجائلين بهذا العدد فى وسط القاهرة هو تواطوء من المسئولين، مضيفا “الدولة قادرة على الحفاظ على الهدوء والاستقرار فى وسط المدينة، وفى إستطاعتها عمل أسواق خاصة للباعة الجائلين بتراخيص، لكنها لا تريد ذلك لأنها تستخدمهم فى تشويه الثورة المصرية وضرب الثوار”.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد محيي الدين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أن مصر تعاني من مشكلة بطالة جعلت أعدادًا كبيرة من الناس تتحايل على العمل وكسب الرزق بطرق مختلفة من بينها العمل كبائع جائل، مشيرا إلى أنه مهما زاد عدد الباعة الجائلين فى بلد إقتصادها متدهور فهم لا يمثلون خطورة على المجتمع، لكن الخطورة الحقيقية، على حد قوله، هي ألا يكونوا باعة جائلين، ويلجأون إلى أي وسيلة حتى لو كانت غير مشروعة من أجل الكسب، مضيفا “كما أنهم لا يمثلون خطورة على الأمن لأنه لم يكن فى الأساس أمن للأفراد، كان الأمن للنظام فقط”.
وأكد “محيي الدين” أن السياسات العامة التي انتهجتها الدولة حيال هؤلاء الأفراد هي المتهم الحقيقي فى إنتشار ذلك العدد من الباعة الجائلين فى منطقة واحدة فى القاهرة وتضعاف فى مصر، لأنها لم تخلق، خلال الـ 30 عاما الماضية، ما يمكن أن نطلق عليه عمل لائق لهؤلاء الأفراد الذين يحمل معظمهم مؤهلات دراسية، على حد قوله، مضيفا “أن حل تلك المشكلة يكمن في إستيعاب الأفراد في أسواق مرخصة لمزاولة نشاطهم فى أماكن محددة، بحيث لا يتعرضوا لإضطهاد شرطة المرافق أو مطاردات الشرطة بشكل عام”.
وقال “من الناحية السياسية، أرى أن هناك إحتمال بتورط بعض المسئولين بإستقدام ذلك العدد من الباعة الجائلين إلى وسط البلد وإستخدامهم كأحد الوسائل لتفريغ الثورة المصرية من مضمونها”.
أما يسري بيومي، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب، أكد أن تكدس ذلك العدد من الباعة الجائلين بوسط القاهرة نتيجة إلى حالة الزخم وتوافد أعداد كبيرة من الناس لوسط القاهرة وميدان التحرير خلال الفترة الماضية، مستبعدا أن يكونوا متورطين من قبل المسئولين لتشويه الثورة المصرية، قائلا “لا يمكن إعتبارهم جميعا عملاء للداخلية، قد يكون تم إستخدام بعضهم لافتعال مشاجرات مع الثوار لكن لا يمكن التعميم أبدا، وأعتقد أن السبب الرئيسي لتواجدهم بذلك الكم هو تردد أعداد كبيرة من الناس على وسط البلد فى الفعاليات المختلفة، فوجد الباعة أنه مكان جيد يستطيعون العمل فيه”.
وأشار “بيومي” أنه لا بد من عمل حصر دقيق للباعة الجائلين فى كل الأماكن من قبل المحافظة ومعرفة أماكن سكنهم لعمل أسواق قريبة من أماكن إقامتهم، على أن يتم ذلك على مراحل، مؤكدا أنه سيتم فتح ملف الباعة الجائلين فى مجلس الشعب خلال الفترة المقبلة، قائلا ” لا بد من حل مشكلة الأعداد الضخمة من الباعة الجائلين فى ميادين مصر المختلفة وإيجاد أماكن مرخصة لمزاولة عملهم فيها، وسأتقدم بطلب إحاطة فى المجلس لبحث تلك المشكلة خلال الفترة المقبلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *