كتاب وآراء

إعلام هادف أو إعلام راقصات

 لم أجد كلمات مناسبة أعبر بها عن مدى استيائي من
المستوى المتدني الذي وصل له الإعلام المصري خاصة المرئي منه لقد أصبح الإعلام المصري
جزءا من الأزمة التي تمر بها مصر وليس وسيلة للحل فبعد أن كانت القنوات المصرية تقدم
مضمونا إخباريا وتغطية حية لكل الأحداث السياسية في جميع أنحاء مصر تغيرت بوصلة هذه
القنوات مائة وثمانون درجة وبدأ ماراثون البرامج التافهة الخالية من أي مضمون توعوي
أو تثقيفي لا نستطيع إنكار أن الإعلام يسهم بشكل حاسم في رسم مصائر أنظمة وأوطان ويشكل
وجدان الأمم ويستطيع نشر الفضيلة …ولكن كيف لإعلام يتصدره الراقصات يتحدثوا إلى جموع
الشعب عن الأخلاق والفضيلة والصلاة والتربية أن يرسم مصير المصريين ؟؟ هل من المنتظر
ان نترك أبنائنا يستقوا مبادئهم الأخلاقية من راقصات ؟؟ وأنا في حديثي هذا لست بصدد
التقليل من قيمة الراقصة ولكن هذا ليس دورها وليست وظيفتها بالإضافة إلى أن مقدم البرامج
له معايير وآداب يجب الالتزام بها وهذا لا يحدث في أي برنامج تقدمه هؤلاء الراقصات
كما ان التسابق على نسب المشاهدة والإعلانات التي هي ضرورية لجعل السلطة الإعلامية
اشد فتكا جعل كل شيء مباحا وليست هناك معايير للعمل الإعلامي ومن هذا المنطلق جلست
راقصة أرمينية على مقعد سياسيين مصريين وعرب في نفس الوقت تقدم راقصة أخرى برنامج توك
شو آخر على قناة أخرى ينتظر ان يستضيف ربما السياسيين وصانعي القرار، في تبادل آو اختلاط
للأدوار، يعكس التشابه المتزايد بين الرقص الشرقي والعمل السياسي في هذا الزمن هذا
بالإضافة إلى أن مصر والدول العربية تمر بظروف وأحداث أهم بكثير من الموضوعات التي
تقدم في طي حلقات هذه البرامج الفنية والراقصة وبرامج المسابقات التافهة التي اكتسحت
الشاشات المصرية والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ألهذا القدر من التدني الفكري والعقلي
وصل الإنسان المصري ؟ ففي كل هذه القنوات لا أرى ولا برنامج عن مسابقة أفضل عالم صغير
مثلا ؟ أو برنامج يناقش الشعر العربي .. أو برنامج يبحث اختراعات علمية مفيدة … ولكن
الواقع يقر بأن هناك انحطاط أخلاقي في التناول الإعلامي .. ولا تسعى القنوات الفضائية
إلى تحقيق هدف سامي أو نمو فكري للمشاهد وإنما كل همها تحقيق أعلى نسبة مشاهدة وبالتالي
على نسبة إعلانات لتحقيق أرباح شخصية لأصحاب القنوات وهنا يقع المشاهد بين حدي إعلام
الراقصات وإعلام البلطجة الذي يمثله مقدمي البرامج الرداحين ولا يملك المشاهد رفاهية
الاختيار ولا شك أن الأزمة التي يمر بها الإعلام الحكومي ساهمت في تفاقم مشكلة القنوات
الخاصة وخروجها عن المسار الطبيعي للإعلام الهادف أما الكارثة الأكبر هو تحول الإعلام
إلى سلاح انتقام أو تشهير بين بعض الشخصيات أحيانا سياسية وأحيانا أخرى فنية أو رياضية
وفي معظم الأوقات بين الدول والحكومات ويحضرني في هذا الأمر مقولة الرئيس السوري بشار
الأسد (إنهم يسيطرون على الفضاء لكننا ننتصر على الأرض) في إشارة منه إلى القنوات الفضائية
المعادية لنظامه كما أن البعض أتهم بعض القنوات الفضائية أنها لا تكتفي بتغطية الأحداث
وإنما أيضا تشارك في صنعها كي تجد مادة إعلامية تجذب المشاهد وتحقق سبقا إعلاميا ورغم
كل هذه الضغوط التي تحيط بالمشاهد مصريا كان أو عربيا يجب أن يكون هناك ضغط كي تتغير
طبيعة الإعلام يجب أن يتحرك المشاهد لكي يطالب بحقه في إعلام نظيف راقي يخاطب العقل
والوجدان تكون له معايير وأسس لا يخرج عنها مقدم البرنامج أو مالك القناة كما اتمنى
ان يكون هناك ميثاق شرف إعلامي يلتزم به كل من يعمل في المجال الإعلامي على ان تكون
هناك رقابة على تنفيذ بنود هذا الميثاق كما أتمنى أن تقوم منظمات المجتمع المدني بدور
في حماية عقول المشاهدين خاصة الأجيال القادمة منه يجب أن نتكاتف جميعا حكومة وشعب
ومنظمات مجتمع مدني كي نفرض رؤيتنا كي نحمي عقولنا وعقول أبنائنا من إسفاف المذيعين
وإعلام الراقصات ويجب أن يكون الخيار لنا إعلام هادف أو إعلام العوالم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى