كتاب وآراء

رجال لا يعرفون المستحيل

 

بقلم/ المستشار الدكتور فاروق شاهين
رئيس مركز شاهين فرسان التحدي للتدريب والتعليم لذوي الهمم والمكفوفين

هناك رجال يولدون ليعيشوا حياةً عادية، وهناك رجال يولدون ليغيروا مفهوم الحياة نفسها.

هؤلاء هم فرسان التحدي… رجال ونساء لم يقفوا يوماً أمام عائق، ولم يستسلموا لإعاقة، ولم يسمحوا لظروفهم أن تكتب نهاية أحلامهم، بل جعلوا من كل عقبة بداية جديدة، ومن كل ألم قوة، ومن كل تحدٍ طريقاً إلى القمة.

لقد أثبت ذوو الهمم والمكفوفون في مصر أنهم شركاء حقيقيون في بناء الوطن، وأن الإرادة الإنسانية أعظم من أي عائق، وأن العقل المبدع لا تحده حدود، وأن الإيمان بالله والعمل الجاد قادران على تحويل المستحيل إلى واقع.

ومن هذا الإيمان الراسخ جاءت رسالة مركز شاهين فرسان التحدي للتدريب والتعليم، ليكون أكثر من مجرد مركز تدريب، بل مشروعاً وطنياً وإنسانياً يهدف إلى اكتشاف الطاقات، وتأهيل الكفاءات، وإعداد شباب قادرين على المنافسة في مجالات المحاسبة، والمراجعة، والقانون، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والمهارات المهنية الحديثة، وفقاً لاحتياجات سوق العمل.

إن رسالتنا تقوم على أن العلم هو مفتاح الكرامة، وأن التدريب هو طريق الاستقلال، وأن الوظيفة ليست منحة، وإنما حق لكل إنسان يمتلك الكفاءة والعزيمة.

ولقد كان للدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة اهتمام متزايد بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز دمجهم في المجتمع، وهو ما أسهم في توسيع الفرص أمامهم في مجالات التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية. وفي هذا السياق، أتوجه بخالص التقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لما أولاه من اهتمام بملف ذوي الهمم، ودعمه للمبادرات التي تستهدف تعزيز حقوقهم وتمكينهم، بما يعكس رؤية تؤمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة الحديثة.

إن مسؤولية تمكين ذوي الهمم لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، ورجال الأعمال، والإعلام، لأن كل فرصة عمل تمنح لشاب أو فتاة من ذوي الهمم هي استثمار في طاقة منتجة، ورسالة حضارية تؤكد أن المجتمع لا يترك أبناءه خلفه.

وأقول لكل فارس من فرسان التحدي

لا تسمح لأحد أن يحدد سقف أحلامك.
اجعل العلم سلاحك، والعمل رسالتك، والإيمان قوتك، والإرادة طريقك.
و تذكر دائماً أن التاريخ لم يكتبه أصحاب الظروف المثالية، وإنما كتبه أصحاب الإرادة التي لا تنكسر.

أنتم لستم أصحاب احتياجات خاصة، بل أصحاب قدرات استثنائية، وأنتم مصدر إلهام لكل من يظن أن النجاح يولد في أحضان الراحة.

إن المستقبل لا ينتظر المترددين، وإنما يفتح أبوابه لمن يمتلكون الشجاعة والإصرار، وأنتم خير من يجسد هذه الحقيقة.

واقول لهم  كلمة أخيرة

إلى كل فارس وفارسة من ذوي الهمم والمكفوفين…

ارفعوا رؤوسكم عالياً، فأنتم تكتبون كل يوم فصلاً جديداً في كتاب الإرادة الإنسانية.

ستبقى عزيمتكم نبراساً للأمل، وستظل إنجازاتكم شاهداً على أن الإنسان يستطيع أن ينتصر على كل الصعاب إذا آمن بالله، وبنفسه، وبوطنه.

أنتم رجال ونساء… لا يعرفون المستحيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى