دور وأهمية مراقب الحسابات للشركات في ظل تطور القوانين والتشريعات

بقلم الدكتور فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
تُعد مهنة مراقبة الحسابات حجر الزاوية في بناء الثقة بين الشركات وأصحاب المصالح، فهي تمثل الضمانة الحقيقية لسلامة القوائم المالية وشفافية المعلومات المحاسبية. وفي ظل التطورات التشريعية المتلاحقة، أصبح دور مراقب الحسابات أكثر عمقًا وتأثيرًا، ليس فقط كمراجع للأرقام، بل كحارس للحوكمة والنزاهة والاستقرار الاقتصادي.
أولًا: الإطار القانوني المنظم لمهمة مراقب الحسابات
في مصر
يخضع عمل مراقب الحسابات في مصر لعدة تشريعات أساسية، أهمها:
قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981
قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992
قرارات ومعايير المحاسبة المصرية الصادرة عن الجهات المختصة
لوائح وتعليمات الهيئة العامة للرقابة المالية
وتُلزم هذه القوانين الشركات بتعيين مراقب حسابات مستقل، تكون مهمته فحص القوائم المالية وإبداء الرأي الفني المحايد بشأن عدالة عرضها ومطابقتها لمعايير المحاسبة المعتمدة.
ثانيًا: دستور مهنة المحاسبة والمراجعة (المرتكزات المهنية)
يرتكز عمل مراقب الحسابات على مجموعة من المبادئ المهنية التي تُعرف بدستور المهنة، ومن أهمها:
الاستقلال والحياد
عدم وجود أي مصالح شخصية تؤثر على الحكم المهني.
النزاهة والشفافية
الالتزام بالإفصاح الكامل وعدم إخفاء الحقائق الجوهرية.
الكفاءة المهنية والعناية الواجبة
أداء العمل وفقًا لمعايير المراجعة المتعارف عليها.
السرية المهنية
الحفاظ على أسرار الشركة وعدم إفشائها إلا في حدود القانون.
المسؤولية المجتمعية
لأن تقارير المراجع لا تخدم الإدارة فقط، بل المستثمرين والبنوك والدولة.
ثالثًا: الدور المحوري لمراقب الحسابات داخل الشركات
1️⃣ تعزيز الثقة والمصداقية
تقرير مراقب الحسابات يمنح القوائم المالية مصداقية أمام:
المستثمرين
البنوك
الجهات الضريبية
الشركاء
2️⃣ حماية أموال المساهمين
يقوم بالكشف عن:
الأخطاء الجوهرية
التلاعب أو الغش
نقاط الضعف في الرقابة الداخلية
3️⃣ دعم الحوكمة الرشيدة
يلعب دورًا تكامليًا مع مجلس الإدارة ولجان المراجعة لضمان:
الالتزام بالقوانين
تطبيق معايير الحوكمة
تقليل المخاطر المالية
4️⃣ دعم الاستقرار الاقتصادي
وجود نظام مراجعة قوي ينعكس إيجابيًا على:
جذب الاستثمار
تقليل حالات الإفلاس
حماية الاقتصاد القومي من الانهيارات المالية
رابعًا: مسؤولية مراقب الحسابات في ظل التشريعات الحديثة
مع تطور القوانين، توسعت مسؤولية المراجع لتشمل:
تقييم قدرة الشركة على الاستمرارية (Going Concern)
فحص نظم الرقابة الداخلية
الإبلاغ عن المخالفات الجوهرية
التأكد من الالتزام بالقوانين الضريبية والمالية
كما أن الإهمال الجسيم قد يعرضه للمساءلة:
المدنية
الجنائية
التأديبية أمام الجهات المهنية
خامسًا: التحديات المعاصرة أمام مراقب الحسابات
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
الجرائم المالية وغسل الأموال
تعقيد المعايير الدولية
ضغوط الإدارة أحيانًا للتأثير على الرأي المهني
وهنا تظهر أهمية تمسك المراجع باستقلاله المهني والتزامه الصارم بدستور المهنة.
في النهاية اريد ان اركز على نقطة هامة إلا وهي
ان مراقب الحسابات ليس مجرد فاحص للأرقام، بل هو ركيزة أساسية لضمان الشفافية والانضباط المالي داخل الشركات. وفي ظل القوانين والتشريعات المتطورة، تتعاظم مسؤوليته المهنية والأخلاقية، ليصبح شريكًا في حماية الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
فكلما كانت مهنة المراجعة قوية ومستقلة، كان الاقتصاد أكثر استقرارًا وثقةً وجاذبيةً للاستثمار.
