أخبار محلية

عودة المادة 16 من قانون الاستثمار تضع الاقتصاد المصري على طريق جذب الاستثمارات ودعم الصادرات

بقلم الدكتور فاروق شاهين رئيس الخبير الأقتصادي

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، أعلنت الحكومة المصرية دراسة إعادة تفعيل المادة (16) من القانون رقم 8 لسنة 1997 الخاص بضمانات وحوافز الاستثمار، التي تمنح إعفاءات ضريبية مباشرة للمشروعات الجديدة، وسط توقعات بأن يكون لذلك تأثير إيجابي على بيئة الاستثمار وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية.
وتعد المادة 16 من أبرز مواد قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر في 1997، حيث كانت تنص على إعفاء أرباح المشروعات الجديدة من ضريبة الدخل لمدة خمس سنوات، تمتد إلى عشر سنوات في المناطق الجديدة أو النائية، مع إمكانية مدّ الإعفاء في الأنشطة الاستراتيجية. وقد مثل هذا الإعفاء محفزًا أساسيًا لجذب رؤوس الأموال وتشجيع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في مراحلها الأولى.
وأكد خبراء اقتصاديون أن إعادة العمل بهذه المادة من شأنها أن تُحدث نقلة في مناخ الاستثمار في مصر، لا سيما في ظل المنافسة الإقليمية المتصاعدة من دول مثل الإمارات العربية المتحدة وتركيا والمغرب، التي تقدم حوافز تنافسية للمستثمرين.
وأشار محللون إلى أن الإعفاءات الضريبية تُعد أداة فعّالة لتحسين العائد على الاستثمار وتقليل المخاطر التي تواجه رأس المال في السنوات الأولى، وهو ما يعزّز من قدرة المشاريع على الاستمرار والتوسع، خاصة في القطاعات الصناعية والتصديرية.
في السياق ذاته، يرى متخصصون أن تحفيز المشروعات التصديرية عبر الإعفاء الضريبي يساهم في خفض تكلفة المنتج المحلي، ما يعزز تنافسيته في الأسواق العالمية ويزيد من قدرة شركات التصدير على الدخول إلى أسواق جديدة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بعدد من الشركاء الاقتصاديين.
ومع ذلك، يقول اقتصاديون إن هناك تحديات مرتبطة بإعادة تطبيق المادة 16، من بينها الضغط على الحصيلة الضريبية للدولة في المدى القصير، وإمكانية أن يستغل البعض الإعفاءات لمشروعات شكلية دون إنتاج حقيقي. لذا يشدد الخبراء على ضرورة أن تكون آليات التنفيذ مرتبطة بمعايير واضحة مثل نسبة التصدير ومؤشرات التوظيف والقيمة المضافة المحلية، لضمان تحقيق أهداف النمو والتشغيل.
وقال مصدر حكومي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، إن الدراسة الحالية تهدف إلى إعادة صياغة نظام الحوافز الضريبية بحيث يجمع بين فاعلية التحفيز الاقتصادي وضمانات الشفافية والرقابة، بما يخدم جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحفيز الصناعة الوطنية.
وتظل خطوة إعادة تفعيل المادة 16 محط ترقب من قبل المستثمرين المحليين والأجانب، في ظل سعي مصر لتعزيز تنافسيتها الاستثمارية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في مرحلة تتطلب تعزيز الثقة والاستقرار التشريعي للأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى