تطوير وتنمية صناعة الغزل والنسيج في مصر وفق رؤية مصر 2030

بقلم الدكتور/ فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
تُعد صناعة الغزل والنسيج من الصناعات الاستراتيجية المحورية في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطها بالقطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، وقدرتها الكبيرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتقليل الواردات. وتهدف هذه المقالة إلى تحليل الدور الاقتصادي للصناعات النسيجية، واستعراض جهود الدولة في تطويرها، وطرح رؤية مستقبلية عملية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية إقليميًا وعالميًا.
حيث تحتل الصناعة موقعًا متقدمًا في استراتيجيات التنمية الاقتصادية للدول، باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو المستدام وتعظيم القيمة المضافة. وفي هذا الإطار، تمثل صناعة الغزل والنسيج إحدى الركائز التاريخية للاقتصاد المصري، وأحد القطاعات القادرة على الإسهام الفعّال في تحقيق التحول الهيكلي للاقتصاد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة والتصنيع.
ثانيًا: الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية لصناعة الغزل والنسيج
تتجلى الأهمية الاقتصادية للصناعات النسيجية في عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي
يسهم قطاع الصناعات التحويلية بنحو 16–18% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستحوذ الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة على ما يقرب من 3–4% من الناتج الصناعي، مع إمكانات كبيرة للنمو حال تعميق التصنيع المحلي.
التشغيل والاستيعاب العمالي
يوفر القطاع أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة، ما يجعله من أكثر القطاعات كثافة في العمالة، وداعمًا رئيسيًا للاستقرار الاجتماعي وخفض معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والمرأة.
تتميز الصناعة النسيجية بقدرتها على تحقيق تكامل رأسي يبدأ من زراعة القطن، مرورًا بالغزل والنسيج، وانتهاءً بصناعة الملابس الجاهزة، وهو ما يضاعف القيمة المضافة المحلية ويحد من تسرب العملة الأجنبية.
ثالثًا: دور صناعة الغزل والنسيج في زيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري
تمثل الصادرات النسيجية أحد المكونات الأساسية للصادرات غير البترولية المصرية، حيث:
تشكل صادرات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة نحو 10–12% من إجمالي الصادرات غير البترولية.
تتراوح قيمتها السنوية بين 4 و5 مليارات دولار.
تستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة (الكويز، الشراكة الأوروبية، اتفاقيات الدول العربية والأفريقية).
ويُعد تطوير جودة المنتج، والالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية الدولية، عنصرًا حاسمًا لزيادة الحصة السوقية المصرية عالميًا.